الشيخ محمد الصادقي

336

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) . من كذب على اللّه أن له شركاء أم لم يوح إلى أحد أمّاذا من أكاذيب ، ثم كذب بالصدق إذ جاءه وحيا وموحى إليه بآياتهما البينات ، فمن اظلم منه ، إنه في الدرك الأسفل من الظلم كذبا على اللّه وتكذيبا بما جاءه عن اللّه ، مهما كان له أمثال في دركه . وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) . لعل « الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » وجاه « مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ » هو الذي جاء اللّه بكل صدق ، صادقا به وبتوحيده وبأقواله . كما الذي « صدق به » وجاه من « كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ » ، هو المصدق لما جاءه عن اللّه من وحي بمن جاء من رسل ، تخاصما بينهما في بعدين ف « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . ولماذا « أولئك » ؟ و « الذي » مفرد ؟ علّه لأن « الذي » يعم الرسول والمرسل إليه ، وكل عدّة تعم المكلفين المصدقين أجمعين ف « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » ! . فالرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جاء كمن قبله بالصدق عن اللّه ، وصدّق بما جاء به وبما جاء به من قبله ، والمرسل إليه جاء إليه بالصدق في كيانه ووحيه ، وصدق بالصدق الذي جاءت به رسله ، فهما على - جمعيتهما - معا معنيان ف « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » ثم احتمال ثالث أن « الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » هو الرسول « وَصَدَّقَ بِهِ » هو المرسل إليه « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 328 - اخرج ابن مردويه عن أبي هريرة « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ »